مهزلة في عيد الأضحى
- محمد حسن أطرش

- 28 مايو
- 2 دقيقة قراءة

رأي شخصي، ولكنني مصرّ عليه بشدة ...
سخيف جداً ومائع ومبتذل هذا الترند الذي ساد في السنوات الأخيرة كلما حل موسم عيد الأضحى ... وبالرغم من شيوع هذا الأمر، واعتبار الكثيرين له أمراً عادياً جداً، إلا أنني أراه شاذاً وخاطئاً لأقصى حد!
لقد بات كل المسوقين والمصممين وكل من يمسك بيده جهاز هاتف أو فأرة كومبيوتر يتسابقون ويتنافسون لإبراز الخراف والكباش وما لف لفها من الأضاحي في تصاميم معايداتهم ومنشوراتهم ... تارة في صور عادية تلقائية لهذه الكائنات، وتارة بأشكال فكاهية كرتونية تظهرهم في أوضاع مختلفة بحسب تخصص أو مجال عمل المؤسسة صاحبة المنشور.
لماذا أرى هذا التصرف مبتذلاً وسخيفاً وشديد الميوعة إلى هذا الحد؟
أولاً: يقوم هذا العمل على مسألة اختزال الفكرة العامة والانطباع الكلي لعيد الأضحى في نطاق (الأضحية) فقط لا غير، وكأن عيد الأضحى هو فقط للذبح والأكل وصفّ قطعان المواشي والمتاجرة بها، بينما هناك مفهوم أكبر وأعلى وأسمى في عيد الأضحى، ألا وهو (الحج) بكل الرمزيات البصرية الجميلة التي يمكن أن تمثله (الحرم المكي، الحرم النبوي، جبل عرفات، الحاجّ، ... إلخ) والتي يمكن أن توضع في تصاميم المعايدات لتعبر عن عيد الأضحى بشكل أنيق وجميل ومعبر جداً. ولا ننسى بأن الأساس في الدين هو (الفريضة) التي يمثلها الحج في هذه الحالة، لا (النافلة) التي هي ذبح الأضاحي.
ثانياً: الاستخفاف بمشاعر الفقراء أو محدودي الدخل، الذين يشاهدون هذه السيول المترعة من صور الأضاحي العادية والمائعة على حد سواء، فلا يقدرون على شراء الأضحية للتضحية بها ونيل ثواب هذا العمل، ولا يصلهم – في كثير من الأحيان – شيء من لحوم هذه الأضاحي كصدقات من المضحين الميسورين.
ثالثاً: أين الجمال والرقي في وضع صورة (حيوان) على معايدة يفترض أنها لشركة محترمة تعمل في مجال العقارات أو اللوجستيات أو تجارة مواد التجميل مثلاً؟ أليس شكل الحرم المكي أجمل وأرقى وأكثر أناقة وقبولاً لدى الناس؟ أم أن الترند وهوس الترند هو الأساس الغالب على كل شيء مهما كان هذا الترند قبيحاً ومبتذلاً؟؟
!!رابعاً: تصوير هذه الحيوانات في أوضاع كوميدية وكاريكاتورية وكرتونية متنوعة وهي في قمة السعادة والبهجة و(الاصطهاج) هو استخفاف بالعقول وتحدٍ للفطرة الإنسانية السليمة! السبب في ذلك أن هذا الكائن على وشك أن (يُذبح) في نهاية الأمر!! ومهما حاولنا تجميل الأمر أو تزويقه أو اكسابه حلة كوميدية فلا شيء سيغير هذه الحقيقة النهاية ... حقيقة أن هذه روح سوف تزهق ودمها سوف يسفك! وبغض النظر عن مكانة هذا الأمر في الشرع وهدفه الإيماني الأسمى، فلا شيء يغير من حقيقة أنه أمر عسير على النفس ولا يمكن لأي انسان أن يفعله بيده أو يتقبل حتى مشاهدته! ومن يريد أن يخرجني من الملة بسبب كلامي هذا فليعد لكلام الله تعالى إذ يقول (كُتب عليكم القتال وهو كره لكم) أي ان المولى جل وعلا يخبرنا بحقيقة أن بعض الأعمال الشرعية الإيمانية قد تكون صعبة وعسيرة التقبل على النفس، ومع ذلك فهي فرض لا بد منه لغايات أسمى وأعلى. ومع إقرارنا وتسليمنا بمشروعية التضحية في العيد، ولكن هذا لا يعني أن نجمل الأمر ونتخذه مادة للتفكه والتظرف والنكتة الرخيصة!
هذا هو رأيي في هذه المسألة، وأعلم بأن هناك زوابع سوف تهب ضدي بسبب هذا الرأي، بل وقد يهدر بعض الإخوة (المؤمنين) حراس الدين والفضيلة دمي بسببه، إلا أنني لم استطع كتمان هذا الرأي ولا السكوت عنه ... كدأبي في التصدي لكل ترند سخيف وموضة مائعة وفكرة سطحية تافهة تستخف بالعقول وتحاول هدم الذوق الجمالي والفطرة السليمة.
هذا وكل عام وأنتم بخير.




تعليقات